|

كانت ساعة الافطار في مطعم فندق ريكسوس في طرابلس عندما دخلت فجأة امرأة شابة بهو الفندق مناشدة الصحافيين المساعدة وهي تكشف عن ساقيها لتريهم آثار كدمات وجروح مؤكدة انها تعرضت للتعذيب والاغتصاب على ايدي رجال النظام.
وفي الحال اخرج الصحافيون كاميراتهم ودفاترهم لتسجيل هذه الشهادة المؤلمة لكن رجال الامن المنتشرين باعداد كبيرة في الفندق سرعان ما تدخلوا وتعاملوا بخشونة مع الصحافيين منتزعين هواتفهم المحمولة ومحطمين كاميرا شبكة تلفزيون غربية.
واكدت المراة والدموع تنهمر من عينيها انها تعرضت للتعذيب والاغتصاب "المتكرر" لـ 15 مرة بعد احتجازها ليومين على ايدي رجال "كتائب القذافي".
وقالت انها تدعى ايمان العبيدي وانها اعتقلت عند نقطة تفتيش في طرابلس لانها من ابناء بنغازي، ثاني مدن البلاد ومعقل الثوار التي تقع على بعد نحو الف كلم شرق طرابلس.
واضافت وهي تعرض آثار الكدمات على معصميها "قيدوا يدي وتناوبوا على اغتصابي طيلة يومين".
ودعت الصحافيين قائلة "صوروا، صوروا، اظهروا للعالم ما فعلوه بي" فيما كان رجال الامن يحاولون اقتيادها الى الخارج.
وعند اقتيادها الى موقف سيارات الفندق سأل احد الصحافيين رجال الامن الى اين ياخذون المراة فردت هي "الى السجن" قبل ان يزج بها بالقوة داخل سيارة.
واكد احد عناصر الامن انها ستنقل الى المستشفى وقال اخر "انها امراة مجنونة. وثملة الم تشموا رائحة الخمر؟".
وقد ساد التوتر بعد ذلك بقليل مؤتمرا صحافيا جاء نائب وزير الخارجية خالد الكعيم ليندد فيه ب"دعم" قوات التحالف الدولي للثوار والذي مكنهم السبت من استعادة السيطرة على مدينة اجدابيا.
الا ان الشيء الوحيد الذي كان يشغل بال الصحافيين هو مصير هذه المرأة الشابة.
من حهته، ولفت مراسل CNN إلى أن الموظفين الحكوميين الليبيين المكلفين مرافقة الصحفيين الأجانب سارعوا إلى محاولة اعتقال المرأة التي بدأت تصرخ وتقاومهم قائلة إنها تريد من الصحفيين رؤية "وحشية نظام القذافي" بأنفسهم.
وقام أحد عمال الفندق بسحب سكين بوجه المرأة، وصرخ قائلاً "خائنة،" بينما قام موظف يفترض أنه يرافق الصحفيين بسحب مسدسه، في حين هاجم موظفون آخرون الصحفيين الأجانب ودفعوهم إلى الأرض، محاولين سلب أجهزتهم، وقد قاموا بمصادرة كاميرا CNN وحطموها.
ومن ثم، عمد الموظفون إلى وضع كيس بلاستيك على رأس المرأة وسحبوها خارج بهو الفندق، وقالوا للجميع إنها مجنونة ويجب أن تؤخذ إلى المستشفى للعلاج، بينما واصلت هي الصراخ قائلة إنهم سيأخذونها إلى السجن.
وختم مراسل CNN بالقول إن ما شاهده يظهر حجم القصص المريعة التي قد تطل بوجهها من ليبيا تحت نظام القذافي، فالمرأة التي حاولت عرض ما جرى لها واجهت رداً عنيفاً لم يوفر حتى الصحفيين الذين رغبوا بنقل قصتها.
تهرب من الاسئلة
وفي محاولة للتهرب من الاسئلة عن هذه "الحالة" قال نائب وزير الخارجية انه لايملك معلومات كافية عن "الحادث" مؤكدا ان المراة "ستعامل حسب القانون".
وبعد قليل اكد المتحدث باسم النظام موسى ابراهيم ان "العناصر الاولى للتحقيق تؤكد ان المراة كانت في حالة سكر".
واضاف وسط دهشة الصحافيين "لقد اقتيدت الى المستشفى للتاكد من سلامة قواها العقلية".
وقال ابراهيم آسفا وقد بدا عليه الضيق "كونوا مهنيين. لماذا تهتمون بحالة هذه المراة فقط بينما هناك مئات الحالات التي تستحق منكم الاهتمام؟".
وعندما اوضح الصحافيون انهم لا يملكون حرية الحركة اللازمة لرؤية هذه الحالات الاخرى اجاب "هذا من اجل سلامتكم. الناس في حالة غضب شديد بعد الغارات الاجنبية ويمكن ان يتعرضوا لكم".
واضاف "نحن نحقق حاليا لنعرف من هي ومن هي اسرتها وما اذا كانت تعرضت فعلا للاغتصاب ام انها ببساطة مجرد تخيلات" مؤكدا انه سيتم التاكد من "سلامتها النفسية".
ويرغم الصحافيون الاجانب المعتمدون في طرابلس على البقاء معظم الوقت في فندق ريكسوس الذي لا يسمح لهم بالخروج منه الا بموافقة من السلطات وبرفقة مسؤول رسمي.
وسائقو سيارات الاجرة الذين يتجراون على نقل اي صحافي يغامر بالخروج من الفندق يعرضون انفسهم للسجن.
ويكرر ابراهيم "هذا من اجل سلامتكم انتم".
أ ف ب/ سي ان ان |