قال مصدر مسؤول في هيئة المساءلة في بيان صحافي ان الهيئة التمييزية قد ردت 27 طعنا تقدم بها مشمولون بقرارات الاجتثاث. وأضاف ان هيئة التمييز ستبت بـ 60 طعنا هذا اليوم الأحد على ان تبت ببقية الطعون البالغ وعددها 177 طعنا خلال اليومين المقبلين. واشار إلى ان اكثر من 300 مرشحا ممن شملتهم قرارات هيئة المساءلة قد تم استبدالهم من قبل كياناتهم ما يعني عدم تمكنهم من تقديم طعونهم إلى الهيئة التمييزية.
وتوقع المصدر ان تنهي الهيئة التمييزية جميع الطعون في غضون اليومين المقبلين منوها إلى ان هيئة المساءلة والعدالة زودت الهيئة التمييزية بوثائق وملفات المستبعدين الذين قدموا طعونهم إلى الهيئة التمييزية في وقت سابق.
وقد تراجعت الهيئة التمييزية المكلفة بالنظر في الطعون المقدمة من قبل المرشحين المشمولين بقرارات هيئة المساءلة والعدالة لاجتثاث البعث اليوم عن قراراها بتأجيل النظر بالطعون المقدمة إليها الى ما بعد الانتخابات المقررة في السابع من الشهر المقبل. فقد وافقت الهيئة على طلب الرئاسات الثلاث القاضي بالنظر في الطعون المقدمة من قبل المشمولين بقرارات هيئة المساءلة والعدالة قبل موعد انطلاق الحملة الدعائية للمرشحين للانتخابات الجمعة المقبل. وباشرت الهيئة عملها اليوم فعلا ب مراجعة اغلب الطعون التي تقدم بها المرشحون المشمولون بإجراءات المساءلة والعدالة.
وكانت الهيئة التمييزية التي تنظر بالطعون المقدمة من قبل المستبعدين من الانتخابات أعلنت الأربعاء الماضي إلغاء قرارات هيئة المساءلة والعدالة وسمحت للأشخاص والكيانات المستبعدة بالمشاركة في الانتخابات على أن يعاد النظر بالطعون بعد إجراء الانتخابات.
وقامت المفوضية العليا للانتخابات على إثر ذلك برفع طلب عاجل إلى المحكمة الاتحادية العليا لمعرفة مدى إلزامية المفوضية بقرار الهيئة التمييزية بشأن إلغاء قرارات هيئة المساءلة والعدالة وأكدت أنها لن تتخذ أي قرار بشأن قرار هيئة التمييز إلا بعد رد المحكمة الاتحادية. ومن جهتها دعت الرئاسات الهيئة إلى إنجاز مهامها بالبت في الطعون قبل المهلة المحددة لبدء الحملة الانتخابية.
تباين في المواقف من قرار التمييزية
وقد تباينت مواقف القوى السياسية من قرار الهيئة التمييزية بالسماح للمرشحين الممنوعين من خوض الانتخابات.
وقالت القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي إنها " تدين كل جريمة ضد أبناء الشعب وتدين جرائم النظام البائد وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم والمسؤولين عن المقابر الجماعية بشدة وأي جريمة قبل وبعد سقوط نظام صدام".
وأضافت في بيان اليوم "هناك مجتثين من كل القوائم ومنها قائمة دولة القانون (الحاكمة) والائتلاف الوطني العراقي وقائمة وحدة العراق وقائمة الأحرار والكتلة العراقية فضلاً عن القوائم الأخرى. فكيف قبلت الكتل المؤيدة للاجتثاث انتماء صداميين لها".
وأشارت الى انه لا يمكن ان يكون المبعدين (المجتثين) عن الانتخابات (تجاوز عددهم 500 شخص) هم اعضاء في حزب البعث ومن الصداميين فمنهم من قاتل النظام السابق ببسالة ومنهم من لم يكن منتمياً اساساً الى حزب البعث ومنهم من ساهم بالعملية السياسية منذ البدء وبالتالي فالمبعدين ينتمون الى كل القوائم ومنها تلك التي تبنت افكار وثقافة الاجتثاث مما لا يقبله العقل من انهم بعثيون.
ان العراقية الوطنية تدين الاجتثاث العشوائي والمسيس وهي مع اقصى العقوبات بحق قتلة شعب العراق وفتح الملفات بالكامل لمن فعلاً كان مروجاً وداعماً وعاملاً في نظام صدام. وشددت على ان هيئة اجتثاث البعث لابد ان تخضع للمسائلة حول طريقة تعاطيها مع الامر ولا يمكن لها ان تكون الحاكم المطلق. وقالت ان عدم السماح للمبعدين بالترشيح يشكل خطورة بالغة على العملية الديمقراطية والعملية السياسية من دون اثبات التهم ضدهم وفق قرارات محاكم عادلة وشفافة.
واضافت "ان منطق القانون والدستور والحق هو الاساس في إتخاذ القرارات ضد المتهمين حين ثبوت الادلة أو عدم ثبوتها وفي نفس الوقت يسمح للاخوة بالترشيح حسب القاعدة ان المتهم برئ لحين ان يدان واما ان تثبت الاتهامات فيبعدون وان لم تثبت الاتهامات فيستمر النواب في مهامهم.
تذكر العراقية الوطنية بالدستور العراقي الذي تحدث بوضوح عن البعثيين الصداميين كما تحدث بوضوح عن المروجين لافكار البعث وهنا نؤكد ان الاقصاء والتهميش والجهوية والطائفية السياسية والقتل والاضطهاد وتصفية الخصوم هي من مكونات الفكر الصدامي والممارسة الصدامية فعلينا الابتعاد عن تكرار ذلك او تكرار اجزاء منه".
واكدت القائمة العراقية "ان هؤلاء المبعدين وقسم منهم من قادة الانتفاضة الشعبانية لايجوز ان يقال عنهم كلهم انهم مروجي افكار صدام او من القتلة المرتكبين للجرائم قبل محاكمتهم، ان هذا الخطاً المقصود يتنافى مع مبادئ الدستور ومنطق القانون والاهم من ذلك يتنافى مع العدالة الالهية". وقالت في الختام "ان البعث الحاكم المنفرد الاوحد كظاهرة قد انتهى ولن يسمح شعبنا من تكرار ذلك".
من جهته قال نائب الرئيس عادل عبد المهدي ان قرار الهيئة التمييزية باشراك جميع المستبعدين في الانتخابات من جهة ومنع الفائز من حق اشغال مقعده الا بعد البت باعتراضه هو خارج اختصاص الهيئة.
واضاف بيان عن مكتب المسؤول العراقي تلقت "ايلاف" نسخة منه اليوم توضيحا للتساؤلات الواردة اليه من عدد من النواب ومن الاعلام عن موقف عبد المهدي من قرار الهيئة التمييزية المختصة بنظر الطعون المقدمة على قرارات هيئة المساءلة والعدالة "ن موقف نائب رئيس الجمهورية هو انه تشكلت قناعة بان القرار يجب ان ينحصر في الفصل بين ثبوت الادلة او عدم ثبوتها وذلك انسجاماً مع المادة 2/9 من قانون المساءلة والعدالة التي تحصر مهمة الهيئة في الطعون المقدمة من المشمولين بالاجراءات المنصوص عليها ".
واوضح ان قضية التجاوز تبرز في موقعين من القرار فى الاقل، الأول أن قرار الهيئة ينص على (ان البت في هذه الطعون يتطلب ابتداءً النظر في قانونية الجهة التي أصدرتها) وهذا خارج الاختصاص. وأشار إلى انه لو لم تكن الجهة قانونية لما تم مخاطبتها من قبل السلطة التنفيذية ولما طالبتها المفوضية العليا للانتخابات بتدقيق أوضاع المرشحين ولما شكل مجلس النواب هيئة ثلاثية للنظر في قراراتها ولما تعاملت معها مؤسسات الدولة بما في ذلك مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية.
وقال ان اجراءات الهيئة طبقت في انتخابات مجالس المحافظات الماضية وفي كل الحالات التي اشترط فيها القانون تطبيق المواد الدستورية 7/1 و60/2 و61/1 و73/3 و135. ذلك مع الاخذ بالاعتبار ان عدم تسمية هيئة المساءلة والعدالة طوال هذه الفترة منذ اقرارها في بداية 2008 وحتى الان هو ثغرة كبيرة لا يمكن اغفالها ساهمت في ايجاد هذا الارتباك ، كذلك دون الحكم بصوابية او عدم صوابية جميع قراراتها ".
واوضح ان الموقع الثاني يكمن في انه كان يمكن لهيئة التمييز ان تعيد مجمل ملف النظر في الطعونات الى هيئة المساءلة والعدالة لضيق الوقت حسب المادة 15 و 17 من قانونها وعندها يعود للجهة المخولة اتخاذ الاجراء المناسب والذي يضمن عدالة التصرف مع المرشحين من جهة وتطبيق القانون من جهة اخرى بعيداً عن أي تسييس او انتقائية.
واضاف قائلا "وعليه فان قرار اشراك الجميع في الانتخابات من جهة ومن الجهة الاخرى منع النائب الفائز (حق اشغال مقعد في مجلس النواب والتمتع بالحقوق والامتيازات التي يمنحها القانون لاعضاء مجلس النواب ومنها الحصانة البرلمانية والمزايا المالية وغيرها الا بعد البت باعتراضه) هو خارج الاختصاص ايضاً".
واكد ان الهاشمي يشدد على "ان هذه الملاحظات هي رؤية قانونية اجرائية ليس الاّ ، استوجبها دور رئاسة الجمهورية في السهر (على ضمان الالتزام بالدستور) حسب المادة 67 من الدستور كل ذلك مع التقدير والاحترام للجهد الكبيرين اللذين بذلا من رئيس واعضاء الهيئة التمييزية ومجلس القضاء الاعلى والذي يجب ان يتعامل معه الجميع باعتباره حصناً مستقلاً لا يقبل التدخل في شؤونه من أي طرف اخر لتطبيق العدالة وحسن تنفيذ القوانين والاجراءات في بلدنا الحبيب.
وفي واشنطن التي يزورها حاليا أكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن القرار الذي اتخذته لجنة التمييز الخاص بالسماح للمبعدين عن العملية السياسية بالمشاركة في الانتخابات هو خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأوضح في تصريح صحافي أن "المشكلة كانت تتعلق بالجانب القانوني والشرعي لإصدار مثل هذه القرارات وعلى هذا الأساس فإن الخطوة اللاحقة التي ننتظرها من لجنة التمييز هو أن تقر أن هذه القرارات لم تكن شرعية منذ البداية ولا يعتد بها". واضاف أن "الانتخابات شارفت على البدء وقرارات هيئة المساءلة والعدالة تبدأ بعد تشكيل الهيئة وليس قبلها وهي ليست مشكلة حتى الآن وعليه لم يبق وقت كاف لتشكيل هيئة قانونية".
وأشار الى انه أنه من "الاصوب إرجاء الأمر لما بعد الانتخابات النيابية ليتمكن البرلمان القادم من تشكيل هيئة جديدة مصادق عليها أو إعادة النظر في القانون وفيما عدا ذلك فان الدولة ستقع في مأزق قانوني" لافتا إلى أن "تأجيل الموضوع إلى ما بعد الانتخابات أيضا قد يوصل رسائل سلبية إلى المرشحين والى مؤيديهم بأن الموضوع هو قنبلة موقوته قد يتم تفجيرها في وقت لاحق وهذا أيضا ليس الحل الأمثل.
وشدد الهاشمي قائلا "نحن مع القانون والدستور وتطبيقه واحترامه ونحن مع سلامة العملية السياسية وان تجري الانتخابات في أجواء مريحة للجميع وعلى هذه الأساس نحن مع العملية السياسية والانتخابات".
واشار الهاشمي الى انه قد تم الطلب من الأمم المتحدة أن تكون عينا راصدة بالإضافة الى مراقبي المكونات السياسية مشددا على ضرورة أن تكون الانتخابات المقبلة شفافة وعادلة وحرة وشاملة، معربا عن أمله في ان تكون مقبولة دوليا وفي المستوى المطلوب.
وحول الخشية من لجوء بعض الكيانات السياسية إلى العنف في حال لم تحصل على النتائج الانتخابية التي تريدها قال الهاشمي ان "القلق يبقى قائما ولكني أتصور أن وجود حوار جدي وحقيقي خلال هذه المرحلة لترتيب الأوضاع بعد الانتخابات سيزيل هذه المخاوف إن شاء الله".
واشار الى ان " الذين تعهدوا بالعملية السياسية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة سيكون من الصعب عليهم الخروج عن هذه الثقافة خصوصا عندما يكون الموضوع هو (الفشل أو النجاح) في الانتخابات لأن أي خروج عن هذا التقليد سيكون مدانا ولن يحظى بتأييد الشعب العراقي".