قال الشاعر العربي: (وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم) فالهدم لا يكلف شيئاً وانظر كم يحتاج الى إقامة بناء وكم يكلف نقضه تعرف الفرق، لكن العصابة الطائفية الحاكمة ببغداد، واستمراراً لثقافتها الهمجية التي هي خليط من نزعة سرقة المال العام، والطائفية الخبيثة، والتوجه الشعوبي، والحقد على التاريخ، تشغل نفسها وتشغل الناس بالخراب مثلما تركت المصانع والمعامل خرائب منذ ان ضربها الأمريكان وأوقفوها، وبعضها سليم لا يحتاج الى الكثير لإصلاحه وإعادته الى الإنتاج والتصنيع.
انظر اليهم اليوم وهم يرسلون الجنود فيقيمون طوقا حول نصب اللقاء في المنصور لهدمه فيما لا دلالة فيه على ما يزعمون من شوفينية و... الخ من مفرداتهم المدلسة.
قبل هذا سرقت عصاباتهم تمثال اول رئيس وزراء عراقي المرحوم عبد المحسن السعدون وبعد الضجة أعادوا منه نسخة مصنوعة من (الفيبر كلاس) لا علاقة لها بالأصل، بعد ان صهروا التمثال الأصلي المصنوع من النحاس، ويومها سئل بعض مؤيدي الحكومة عن سبب تلك السرقة فقالوا:لأنه من جماعة صدام!. ثم مكنوا عملاء إيران من تفكيك قاعدة تمثال الملازم الطيار الشهيد عبد الله لعيبي المتكونة من حطام طائرة ميغ 21 أمام قيادة القوة الجوية لان صاحب التمثال اسهم في حرب إيران على العراق، وحولوا نصب الشهيد الى مزبلة يقيم فيها جنودهم، وبعد ان سرقوا ما تحتويه مخازنه ووسائل الخدمة فيه، وتلك السرقات مدونة في أضابير وزارة الثقافة التي الحق نصب الشهيد بها بعد الاحتلال،و لندع تمثال المسيرة في ساحة المتحف وإزالته، لان البعث خصمهم وصدام عدوهم، ولكن ماذا عن الجندي المجهول وتفكيك جدارية بلاط الشهداءالتي تؤرخ وترمز للشهداء الاطفال الذين قتلهم القصف الايراني وماذا عن تمثال المتنبي وتمثال الفارابي ونصب الجندي العراقي أمام مدينة الطب، ونصب الأسير العراقي في المستنصرية ونصب الخليفة المنصور باني بغداد في حي المنصور وغيرها كثير، وتسمع من الطائفيين الحاقدين، تبريرات من قبيل ان تلك التماثيل والنصب تروج لثقافة العنف وللشوفينية، وغير ذلك من المصطلحات التي لا يصلح صدورها عن مؤيدي فرق الموت والميليشيات وحارقي المساجد وثاقبي أجساد رواد المساجد وناهبي المال العام.
بل هي الثقافة الهجينة المؤلفة من اسوأ ما يمكن ان تعثر عليه من عقد نفسية وشعور بالدونية في مواجهة التاريخ والوطنية وسير في مخطط مرسوم لتشويه وجه بغداد وتضييع لهويتها يترافق مع التهجير واقامة طوق من الاتباع الطائفيين لمحاصرة بغداد وغصبها.
كل تمثال او نصب فيه مس خفيف للام الحنون طهران، فهو عندهم رمز شوفيني وعنصري، لكن تخليد ابو لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة العادل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وبناء مسجد وقبة على رماد جيفته واتخاذه وليا يزار ليس من الشوفينية والعنصرية والكفر ايضاً.