التقى الإمام الحسين(ع) بالفرزدق فسأله عن أهل الكوفة الذين راسلوه لنصرته. فأجاب الفرزدق (قلوبهم معك وسيوفهم عليك). فعلا بعث الإمام الحسين(ع) ابن عمه مسلم بن عقيل للتأكد منهم فبايعه الآلاف أولا ثم تركوه وحيدا فى شوارع الكوفة حتى قتل ومثل به ثم طيف به فى أرجاء الكوفة.
الحقيقة أن الدنيا قد حليت كثيرا فى أعينهم وقد نسوا الله العظيم كما نسوا المحرومين،قال الإمام الحسين(ع) (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم
فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون). لقد انقلب هؤلاء الذين راسلوه وأمثالهم اليوم من الدين الى الإستغراق فى حب الدنيا، ومن العداء للكفر الى العمالة والإنبطاح تماما، ومن التقوى الى الدجل، ومن الإيمان الى حب النسوان خصوصا الصغيرات فى الليالى المليحات.
لقد خرج الشهيد محمد باقر الصدر من حزب الدعوة عام 1960 وطلب من تلاميذه الخروج من الحزب وخرج عندها عضداه محمد باقر الحكيم وأخوه مهدى الحكيم. لقد شرحت فى مقالى (حزب الدعوة فى الميزان) البعض من الحقائق. إتصل بى بعض قياداتهم متوسلا عدم نشر الحقائق. والحقيقة أنه توجد حقائق كثيرة جدا ووثائق سأنشرها فى وقتها المناسب لاحقا فإنه لايستفزنى أساليبهم التى تكشف عن ضحالة أخلاقهم وعمالة بعض قياداتهم. ألم يخرج الأوائل من الدعوة حتى الحاج محمد صادق القاموسى وغيره؟ ألم يحرم الشهيد الصدر على العلماء دخول الحزب وطلب من العلماء المنتسبين الخروج منه؟ ألم يتم طرد الدعوة لقيادات اعترضت عليهم كالشيخ الفضلى والسيد عدنان البكاء والسيد طالب الرفاعى؟ ألم يطرد الدعاة خط الكرادة كالبدرى وغيره؟ ألم يطرد فقيه الدعوة السيد كاظم الحائرى بقرار الحذف؟ ألم يخرج القيادات المهمة حتى الشيخ محمد مهدى الآصفى ليتحول الى ممثل لولاية الفقيه فى العراق؟؟؟؟ ... ألم يتم قرار تصفية المخلصين والناقدين فى غرف مظلمة لالشئ سوى حب الدنيا والسلطة؟؟..
لقد تسللت أشخاص دنيوية منحرفة وبعضها عميلة لقيادة الدعوة بعد استشهاد كثير من المخلصين الدعاة مما جعل المخلصين اليوم مهمشين مبعدين وصعود الأنتهازيين المتسلقين. وقد قرأنا من قبل الفاتحة على حزب الدعوة الشهيد وشهدائه المخلصين.
وقد تنبأ بها من قبل الشهيد الصدر فقال (أنتم تتكلمون على هارون الرشيد لأنه سجن الإمام الكاظم. ولكن هل عرضت عليكم دنيا هارون الرشيد، حينما ينظر الى السحاب فيقول أينما تمطرين يأتينى خراجك، ثم لاتسجنون الإمام موسى بن جعفر، من أجل هذه الدنيا العظيمة سجن الإمام). نعم حصل فى الواقع أن سجنوا وقتلوا وهجروا وفعلوا ما فعلوا بالمؤمنين من أجل دنيا أبسط بكثير من دنيا هارون الرشيد. والعجيب أنك تجدهم أنفسهم ذليلين أمام أسيادهم الأمريكان الذين جاؤوا بهم وقدموا لهم الحكم على طبق من ذهب ضمن حدود وشروط معينة قد لايقبلها الوطنى الشريف لكن يقبلها من يريد السلطة والدنيا والأموال.
نلاحظ منطق قتلة الإمام الحسين(ع)، كعمر بن سعد القائل (ءأترك ملك الرى والرى منيتى أم أرجع مأثوما بقتل حسين. وفى قتله النار التى ليس دونها)، إذن تجرأ على الحسين وقتله من أجل حكم الرى، وهو يعلم بأن العمل جريمة تقوده الى النار. ومن تجاسر على صدر الحسين، وهو شمر بن ذى الجوشن القائل (إملأ ركابى فضة أو ذهبا، إنى قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس) فمن أجل الذهب والفضة تجاسر شمر فبئس العاقبة من أجل الذهب والفضة. وهو نفس منطق الدعاة اليوم بأنه فرصتهم فى الإستحواذ على أكبر دنيا لعلمهم بأن الفرصة الدنيوية لاتأتيهم مرة ثانية فقد كشف الشعب حقيقتهم وامبراطورياتهم وتجاهلهم للشعب وأمواله وحقوقه التى سرقوها.
نعم لو كانت لبعض الناس دنيا هارون الرشيد لقتلوا الإمام موسى الكاظم بل وجميع الأنبياء والمصلحين من أجل هذه الدنيا العظيمة.
هل قتل الحزب بعض خصومه وبطرق كثيرة محترفة حتى خفيت علائم الجريمة وربما أشاعوا وادعوا آخرين بتورطهم بالجريمة، ظنا منهم أن الله لايراقبهم؟!. ألم يسلموا الشهيد مهدى الحكيم دعوة مزوة للسودان تفاجأ هنالك أنها دعوة مزوة؟؟!! هل ذبحوا بعضهم وهم أحياء، خوفا وحسدا لأنهم لايتحملون من هو أفضل منهم أويخرج منهم أو مجرد إحراجهم كالسيد باقر الحكيم وعز الدين سليم. ألم يزور (س.ح.) و السيد (ح.ش.) والشيخ (عبد.ح.ز) وأمثالهم كثيرا من الحقائق التاريخية فى حزب الدعوة؟؟ هل يتحملون مجرد نقدهم أو الإعتراض عليهم؟؟...ألم يكن تاريخهم ملئ بالجرائم والتصفيات والإتهامات الباطلة؟؟!!..
لماذا بعد كل تفجيرات كبيرة يدعى المالكى القائد العام للقوات المسلحة بوضعه لجنة تحقيقية؟ لماذا لايسمح للقضاء بمعاقبة المجرمين أم أنه مشترك إما مباشرة أو غير مباشرة بالتستر عليهم خوفا من انكشاف لعبته التى تسترخص الدم العراقى وتستهين به؟ألم تظهر فضيحة أسلحة الكشف عن المتفجرات الفاسدة ودور عبد حمود فى مكتبه بذلك؟ ولماذا يدافع المالكى عن الفاسدين والسراق للمال العام ومنعه النزاهة من محاسبتهم أو ملاحقتهم لكونهم قياديين فى حزب الدعوة وإن كانوا فاشلين بشهادات مزورة.
ألم يوظف انتهازيون معروفون بتهمة الآخرين المخلصين وتسقيطهم؟ ألم يتهم بعض القياديين بقضايا أخلاقية افتراءا وكذبا؟! ألم تكتب أكاذيب بأسماء وهمية فى تسقيط الآخرين ومحاربتهم؟! ألم تستعمل كل الوسائل القذرة للوصول الى دنياهم وتسلطهم ومآربهم وخداع الشعب؟!
إستطاع حزب الدعوة أن يحارب خصومة ومن يخرج منهم كالشهيد عز الدين سليم (عبد الزهرة عثمان وقد حدثنى بذلك شخصيا) بشتى الإتهامات الباطلة ومحاولات التسقيط والإغتيال لمن يكون أفضل منهم أو ينتقدهم وهاهم يكتبون بأسماء مستعارة ليسقطوا كل شريف يعريهم أو ينتقدهم أو يطالب بحقوق الشعب المحروم. لماذا لايمتلكون الشجاعة والصدق ليكتبوا بأسمائهم الحقيقية وصورهم أم يعلمون بعدم صدق ما يكتبونه ولايمتلكون جزءا من شجاعة الكلمة وشرف الموقف الصادق وأمانة المواجهة. وللدعوة تاريخ طويل وواسع فى هذا المجال يحتاج الى كتابة المجلدات. كما لهم القدرة فى تجيير أعمال الآخرين لهم حتى شهداء غيرهم باعتبارهم شهداء الدعوة كالنظام السابق الذى اتهم كل مؤمن وحركى بالأنتساب الى حزب الدعوة. وتجد اليوم كثيرا من صور شهداء الدعوة لاعلاقة لهم بها من قريب أو بعيد.
قال الشهيد محمد باقر الصدر (نحن نبكى على الحسين ولكن لايعنى ذلك عدم إمكانية قتلنا للإمام الحسين، فالذين اشتركوا فى قتل الإمام الحسين، أهل الكوفة الذين راسلوه ودعوه كانوا يبكون على الإمام الحسين وهم يقتلونه، نحن لم نمر بتلك المحنة، البكاء والعاطفة لايعنى أننا غير قاتلين للإمام فقد بكى ابن سعد وهو القاتل للحسين...). إستشهد الشهيد الصدر بقول الفرزدق عن أهل الكوفة (قلوبهم معك وسيوفهم عليك) وميز بين العاطفة مع الحسين والعمل لقتل الحسين كما حصل لأهل الكوفة.
والسؤال المطروح من خلال الواقع المعاصر ماذا سيفعل الدعاة مع الإمام الحسين إذا طلب منهم الإمام إرجاع مليارات الشعب المحروم التى حولوها الى عقارات وفنادق وشركات، وقصور النظام السابق ومسؤوليه، وبيوتهم العظيمة فى العراق والخليج ودول أوربا وغيرها من امبراطوريات عظيمة. هل سيقتلون الإمام الحسين لأنهم منعهم من دنياهم؟؟!!
قال الشهيد الصدر (من أجل هذه الدنيا قام هارون الرشيد بقتل الإمام موسى الكاظم)
الإمام على(ع) برئ من السرقات وحاميها وطالب إرجاعها الى بيت المال وإن تزوج به وجئ بالأولاد والأملاك. وقد قال الإمام على(ع) (أيها الناس أنا رجل منكم لى ما لكم وعلى ما عليكم. وإن كل مال أعطى من مال الله فهو مردود الى بيت المال ولو تزوج به النساء وملك به وفرق فى البلدان، لرددته الى بيت المال فإن الحق لايبطله شئ وفى العدل سعة) (لقد جئتكم الى الحكم برحلى وراحلتى فإن رحلت عنكم بأكثر من ذلك فأنا خائن للإسلام والمسلمين) (لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن أعصى الله فى نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت) (لعل فى الحجاز أو اليمامة من لاعهد له بالشبع ولا طمع له بالقرص) وقال الحجاز أو اليمامة لأنها أبعد مكان فى خلافته ولايمكن وجود فقر فى العراق فقد واسى على نفسه مع أفقر الناس. وقد رأى الإمام على(ع) مسيحيا يستجدى’ فتعجب وأخذه الى بيت المال ليغنيه فكيف لو رأى ملايين الفقراء تسرق أموالهم باسم الدين، والدين منهم براء.