|

عماد مغنية.. «شهيد النسوان»
في عام 1989 هرب طيار سوري بطائرته القاذفة المقاتلة من نوع «ميغ - 29» - وهي فخر الصناعات السوفييتية في ذلك الزمن - وما زالت- وتعادل طائرة الـ «إف - 16» الامريكية - باتجاه الاراضي الاسرائيلية وهبط بها في مطار عسكري قديم بمدينة «العفولة» - وهي من الاراضي التي احتلت عام 1948 - ولا تبعد كثيرا عن «خط الهدنة» القريب من منطقة «جنين» بالضفة الغربية المحتلة! كان الطيار السوري - وعمره 24 عاما - قد اقلع مع رفاق له ضمن سرب جوي للتدريب فوق دمشق، وبعد دقائق، انفصل عن زملائه وألقى بخزانات وقود طائرته - تخفيفا للوزن - ثم انطلق بأقصى سرعتها باتجاه المجال الجوي الاسرائيلي الذي دخله في دقائق معدودة نظرا للقرب الجغرافي، وهبط بكل سلاسة على ارض ذلك المطار العسكري، واول جملة قالها بعد خروجه من الطائرة - لوسائل الاعلام الاسرائيلية من صحافة واذاعة وتلفزيون: «قلبي ومشاعري مع اهلي وزوجتي الذين سيواجهون مصيرا اسود الآن من قبل المخابرات السورية»!! الطيار الهارب من «قوى الممانعة» الى «جيش الدفاع» عاش لسبع سنوات في الدولة العبرية، ثم غادرها الى الولايات المتحدة الامريكية..
وما زال هناك حتى يومنا هذا!! قبل هروبه بثلاث سنوات، كان الطيار السوري يتلقى تدريبات على قيادة هذا النوع من الطائرات في موسكو، فاصطاده جهاز الموساد الاسرائيلي ودفعوا بطريقه اجمل «نسوان روسيا»، ووسط الشعر الاشقر والعيون الخضر والزرق والعسلية والاجساد الرخامية البضة زائد الفودكا الاصلية.. تم تجنيده ودفع دفعا لهذا الهروب حتى تحصل تل ابيب والولايات المتحدة على اسرار تلك الطائرة الهجومية الرائعة والتي اطلق الغرب عليها اسم «باك - فاير»، فنجحت الخطة ولامست عجلاتها ارض مطار «العفولة» وسار طيارها على الاسفلت.. نفسه!!
«نابليون» كان يقول.. «شيرش لا.. فام».. وتعني «فتش عن المرأة»، التي هي على الدوام اكبر اسلحة اجهزة الاستخبارات في كل انحاء العالم، خصوصا جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الذي يعتمد على الـ «فام» بشكل رئيسي، ولديه اجمل طاقم «نساوين» في العالم، يسخرهن لعمليات قذرة على مستوى الكرة الارضية لاصطياد من يريدونه، منهم العالم النووي المصري «يحيى المشد» الذي اغتيل في فندق «ميرديان» في باريس و.. اصطادته امرأة، والعالم الكندي في امستردام - صاحب المدفع العملاق الذي صنعه صدام حسين - واصطادته امرأة، حتى العالم النووي الاسرائيلي «موردخاي فعنونو»، اصطادته امرأة في احد فنادق روما واعيد الى بلاده مخدرا داخل تابوت ليحاكم على تهمة افشاء اسرار مفاعل «ديمونة» النووي ويلقى خلف غياهب السجن لأكثر من 15 سنة!!
قبل ايام قليلة، كشفت صحيفة «يديعوت - احرونوت» الاسرائيلية تفاصيل اغتيال الارهابي اللبناني «عماد مغنية» في دمشق - في مثل هذا اليوم من العام الماضي - بواسطة «مسند رأس مقعد سيارته» الذي جرى استبداله بآخر مفخخ مزق رأسه ورأس مرافق خاص كان يجلس بجانبه، وقالت - ايضا - ان «الشهيد» كان «نسونجي» - باللبناني و«بتاع نسوان» باللهجة المصرية و«راعي حريم» بالكويتي - اذ اوقف سيارته الجيب من نوع «باجيرو» امام العمارة التي تسكن في احدى شققها امرأة لم يكشف النقاب عنها، وانه قضى ليلته معها، في الوقت الذي قام ضابط استخبارات سوري كبير يعمل مع «الموساد» بتسهيل وصول الفاعلين الى تلك المنطقة الامنية الحساسة في وسط دمشق ليقوموا بنزع مسند رأس مقعد السائق ويستبدلوه بالمسند «الملغوم»، وما ان غادر «الشهيد - مغنية - النسونجي» شقة المرأة وركب سيارته وادار محركها حتى جرى تفجير «مسند الرأس» عن بعد.. بواسطة الريموت كونترول، فتمزق الى اشلاء وذهب الى جهنم وبئس المصير وهو.. «جُنب»!! بعدها، «ابتلشنا» في الكويت بالثلاثي «علج».. وهم «عبدالصمد ولاري وجمال» الذين اقاموا الدنيا ولم يقعدوها عليه ليشغلوا الاعلام بالحدث والقضاء الكويتي بآلاف القضايا التي رفعوها ضد كل من اعترض على.. فعلتهم!! مرت سنة - هذا اليوم - على نفوق ذلك الارهابي، وسورية وعدت - في نفس يوم الحادث - بإجراء تحقيق عاجل لمعرفة فاعله، ولم يحدث شيء من هذا، بل ان اسرائيل اعترفت بقتله قبل ان يصل المحققون في دمشق الى نتيجة.. ولن يصلوا اليها حتى تقوم.. الساعة!!
الوطن الكويتية
|