|
.اطلعت مؤخرا على حديث للسيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق قال فيه بأن (طارق الهاشمي ضابط غير ناجح) وأنه (طرد من الجيش). كما اطلعت على رد السيد الهاشي أمس الأول في جريدة (الشرق الأوسط)، وللحقيقة والتاريخ سأكتب ما أعرفه عن الهاشمي شخصيا، ويشهد الله بأنني لم ألتقِ الرجل منذ نهاية الثمانينات، كما أنني لم أنتمِ يوما للفكر السياسي الذي يحمله الرجل والذي اكتشفته في أول لقاء لنا. فالرجل كان إسلاميا معتدلا، وكنت ومازلت يساريا لاعلاقة لي بأحزاب وحركات الإسلام السياسي ... كما أنه لامصلحة شخصية لي معه ولامع غيره من ساسة العراق، فأنا اعيش على مبعدة آلاف الكيلومترات من الوطن .
التقيت الدكتور الهاشمي لأول مرة في بداية الثمانينات، وكنت سكرتيرا لتحرير مجلة (الصناعة)، وهي مجلة علمية أصدرتها وزارة الصناعة والمعادن وتدرج على رئاسة تحريرها عدد من كوادر وزارة الصناعة، وشهدت مرحلة رئاسة السيد غسان مرهون تطويرا لعلاقة المجلة بالجامعات العراقية وبجمعية الاقتصاديين العراقيين، وكان اللقاء مع السيد الهاشمي في غرفة رئيس التحرير، يومها الراحل عبدالقادر عبداللطيف رحمه الله وأحسن اليه، وكان يشغل موقع رئيس (اتحاد الصناعات العراقي) بعد أن استقرت المجلة في الاتحاد بمقره في ساحة الخلاني ببغداد، واستمر اللقاء أكثر من ساعة اكتشفت فيها بعضا من أفكار الرجل الذي جاء حاملا بحثا له للنشر في المجلة، تناول على ما أذكر المعوقات التي تواجه التكامل الاقتصادي العربي. وكعادتنا في المجلة، قمت برفع اسم الكاتب وإحالة البحث لمقيمين اثنين، حسب سياقات العمل لان المجلة كانت معتمدة للترقية العلمية في عدد من جامعات العراق. ومن عاصر المجلة يعرف أن عددا غير قليل من الأساتذة المختصين من حملة شهادات الدكتوراه عملوا كمقيمين لبحوث المجلة التي استمر صدورها عدة سنوات، وكانوا يرفضون أصلا التعامل مع أي بحث لاتتوفر فيه الشروط العلمية. وانتظرت النتيجة لأبلغ الكاتب كما جرت العادة. وبعد حوالي الشهر جاء رأي المقيمين، وكان رأي المقيمين الاثنين متطابقا تقريبا ويشير إلى أهمية البحث واحتوائه أفكارا جديرة بالمناقشة، وأن صاحبها (يستحق الترقية العلمية إذا استوفى الشروط الاخرى، وهي العبارة التي اعتاد المقيمون إدراجها في التقييم). وأبلغت السيد الهاشمي، ونشر البحث. وأذكر أنه قدم لنا بعد ذلك بحثا أو اثنين نالا النتيجة نفسها في التقييم وأخذا طريقهما للنشر. وخلال السنوات اللاحقة كنت أتابع دراسات الماجستير والدكتوراة في كليات الجامعات العراقية حيث أقوم بأرشفتها في مكتبة المجلة وأكلف الزميل الراحل شهاب التميمي، رحمه الله، باستعراضها لتكون تحت تصرف الطلاب الدارسين، لاحظت ان بحوث السيد الهاشمي اعتمدت كمصدر في بعض الدراسات التي تناولت الموضوع مما يؤكد جديتها واهميتها.
هذه شهادة للحقيقة والتاريخ والله من وراء القصد
السيد ليث الحمداني (رئيس تحرير جريدة ( البلاد) - كندا
laith@albilad.net
www.albilad.net |