|

يوليا تيموشينكو رئيسة وزراء اوكرانيا المرشحة لرئاسة الجمهورية
تخوض أوكرانيا غداً سباقها الانتخابي الرئاسي بهدوء. بعد سنوات من الصراع الأميركي ـــ الروسي لتحقيق النفوذ في هذا البلد، الذي يبدو أن موسكو حسمت نتيجته لمصلحتها. فالفائز، أيّاً كان، هو من يمّها
غداً، تعود أوكرانيا إلى لونها الذي طبعته روسيا منذ الاتحاد السوفياتي السابق.
عاشت كييف، خلال السنوات الخمس الأخيرة، تجربة كادت تفصلها عن تاريخها (العلاقة مع روسيا). في عام 2004، شهدت ثورة برتقالية أطلقت مفاهيم الديموقراطية الغربية. ثورة انتهت كغيرها من الثورات، بعدما فقد قائدها ورئيس البلاد فيكتور يوتشنكو سمعته كـ «ثائر».
باتت الألوان موضة قديمة. لم تتغلغل ضمن الحملات الانتخابية التي يقودها مرشحو الرئاسة الأوكرانية استعداداً للنهار الانتخابي. بل انصبّ التركيز على إنقاذ بلد كان الأكثر تضرراً من الأزمة المالية العالمية.
وإلى جانب هذا الهدف، كان لمرض أنفلونزا الخنازير حصته المميزة في مساومة الناخبين للشعب، حتى رأى بعض المتابعين أن الأوكرانيين سيختارون رئيسهم انطلاقاً من خوفهم من المرض. بطلا المبارزة بلا منازع هما رئيسة الوزراء الحالية يوليا تيموتشينكو، وزعيم حزب المناطق المعارض فيكتور يانوكوفيتش. ويبقى من المرشحين الرئيس الحالي، الذي تكاد التقارير الإعلامية المختصة بالانتخابات تنسى وجوده لشدة انخفاض أسهمه، إضافةً إلى رئيس البرلمان السابق، وزير الخارجية السابق، أرسني يتسينيوك.
وبالعودة إلى الأنفلونزا، أغدقت تيموتشينكو على جمهورها الحديث عن خطورة المرض. وسارعت إلى إغلاق المدارس والجامعات لمدة ثلاثة أسابيع، ومنعت التجمعات الجماهيرية، بما فيها الحملات الانتخابية. في المقابل، تعهد يانوكوفيتش، الذي دعمته روسيا في انتخابات عام 2004، تكريس المال المخصّص لحملته الانتخابية لتوفير دواء الأنفلوانزا، إضافةً إلى شراء 20 مليون قناع واقٍ، سيوزّعها على المستشفيات في الأقاليم مجاناً.
وإضافةً إلى الصراع بين تيموتشينكو ويانوكوفيتش على دور المنقذ من المرض، هدّدت رئيسة الوزراء بالاحتجاج على نتائج الانتخابات في المحاكم ما لم يجرِ تعديل القانون للقضاء على احتمال حصول غشّ.
القانون الذي ترفضه تيموتشينكو يسمح للناخبين بالتصويت في منازلهم من دون إظهار سجلاتهم الطبية. بيد أنها سعت في جلسة برلمانية يوم الأربعاء الماضي، من دون أن تنجح، إلى تعديل القانون، وحصره بالناخبين المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة.
تقود تيموتشينكو حملتها الانتخابية ضمن عنوان «هم يعترضون ـــــ هي تعمل». عارضت وكتلتها في البرلمان القانون الذي وافق عليه يوتشنكو، وينص على زيادة الأجور والمعاش التقاعدي. وبدت ميّالة إلى دفع أوكرانيا نحو مزيد من التكامل مع الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على علاقات جيدة مع موسكو.
أما يانوكوفيتش، ممثّل التغيير، فيشدّد على العودة إلى النمو الاقتصادي، وتحسين المستوى المعيشي، وتوفير الاستقرار السياسي، ملقياً اللوم على يوتشنكو وتيموتشينكو في المشاكل الحالية التي تعانيها البلاد. كما شدّد على أهمية العودة إلى العلاقات الثنائية بين كييف وموسكو.
من سيفوز في الانتخابات؟ تظهر استطلاعات الرأي أن تيموتشينكو قد تخسر أمام يانوكوفيتش، لتحصل على 19.2 في المئة من الأصوات في مقابل 33.6 في المئة لمنافسها. وترجّح النتائج حصول جولة ثانية من المقرّر إجراؤها في السابع من شباط.
يغادر اللون البرتقالي أوكرانيا. فكرة كتبها أوين ماثيوز وأنّا نيمتسوفا في مقال في صحيفة «نيوز ويك». أسهم اللون سابقاً في تحديد هويّة كييف، فقادها نحو الغربنة ومحاولة الانفصال التاريخي عن روسيا. وبعد مد وجزر وتوترات، تبدو كييف اليوم عاجزة عن الانفصال عن موسكو. ويعود السبب إلى الأهمية الاستراتيجية لأوكرانيا بالنسبة إليها.
ويقول أحد المحللين السياسيين الروس إن أوكرانيا «قضية وجودية. لدينا محللون عسكريون يقولون إنه إذا انضمّت أوكرانيا إلى حلف شماليّ الأطلسي، تنتهي فرصة دفاعنا الأخير ضد أيّ حالة طوارئ عسكرية».
وفي قمة حلف شماليّ الأطلسي عام 2008، قال فلاديمير بوتين (بصفته رئيساً)، لنظيره الأميركي حينها جورج بوش: «أنت تدرك، جورج، أن أوكرانيا ليست مجرد دولة. ما هي أوكرانيا؟ جزء من أراضيها في أوروبا الشرقية، وجزء آخر وهو مهم، أُعطي من جانبنا».
أهميّة أوكرانيا بالنسبة إلى روسيا تكمن في أنها تمثّل دولة عازلة قادرة على صد توسّع حلف شماليّ الأطلسي باتجاه روسيا. كما تطل على موانئ المياه الدافئة في شبه جزيرة القرم، مثل أوديسا ويالطا وسيفاستوبول، الذي يستضيف أسطول البحر الأسود الروسي. وبالتالي، تعدّ أوكرانيا منطقة حيوية للحفاظ على وجود البحرية الروسية في البحر الأسود. وقد سعت الولايات المتحدة إلى السيطرة على أوكرانيا من خلال الثورة البرتقالية وضمّها إلى حلف شماليّ الأطلسي لإنهاء روسيا، التي عرفت كيف توظّف عامل الغاز، الذي توفّره لكييف، حتى تدرك الأخيرة مدى حاجتها إلى موسكو.
ومع فشل الرئيس في الاحتفاظ برصيده الشعبي في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وانحصار المنافسة بين تيموتشينكو ويانوكوفيتش، تبدو روسيا الرابح الأكبر. فزعيم المعارضة موالٍ لموسكو، فيما أدركت رئيسة الوزراء أن العصا لا تمسك من الوسط، بل يجب أن تميل دائماً إلى صاحبها الأصلي
الأخبار |